الشيخ الأنصاري
184
فرائد الأصول
وجود الحكم في زمان الشك وأن يراد عدم وجوده ، فكذلك الدليل في الصورة التي فرضناها ، وحينئذ فنقول : لو لم يمتثل المكلف ( 1 ) لم يحصل الظن بالامتثال . . . إلى آخر ما ذكره ( 2 ) ، انتهى . أقول : وهذا الإيراد ساقط عن المحقق ، لعدم جريان قاعدة الاشتغال في غير الصورة التي فرضها المحقق ، مثلا : إذا ثبت وجوب الصوم في الجملة ، وشككنا في أن غايته سقوط القرص أو ميل الحمرة المشرقية ، فاللازم حينئذ - على ما صرح به المحقق المذكور في عدة مواضع من كلماته - الرجوع في نفي الزائد ، وهو وجوب الإمساك بعد سقوط القرص ، إلى أصالة البراءة ، لعدم ثبوت التكليف بإمساك أزيد من المقدار المعلوم ، فيرجع إلى مسألة الشك في الجزئية ، فلا يمكن أن يقال : إنه لو لم يمتثل التكليف لم يحصل الظن بالامتثال ، لأنه إن أريد امتثال التكليف المعلوم فقد حصل قطعا ، وإن أريد امتثال التكليف المحتمل فتحصيله غير لازم . وهذا بخلاف فرض المحقق ، فإن التكليف بالإمساك - إلى السقوط على القول به أو ميل الحمرة على القول الآخر - معلوم مبين ، وإنما الشك في الإتيان به عند الشك في حدوث الغاية . فالفرق بين مورد استصحابه ومورد استصحاب القوم ، كالفرق بين الشك في إتيان الجزء المعلوم الجزئية والشك في جزئية شئ ، وقد تقرر في محله جريان أصالة الاحتياط في الأول دون الثاني ( 3 ) .
--> ( 1 ) في المصدر بدل " المكلف " : " التكليف المذكور " . ( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 337 . ( 3 ) راجع مبحث الاشتغال 2 : 317 .